أنا ... وليلى

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا ... وليلى

أنا : لقد اخترت لك ديواتا المهمة المناسبة
ديواتا : بعد أن وقفت ممتثلة .. مستعدة سيدي
أنا : على بركة الله
ديواتا ممرضة فلبينية ، وقبل أن استرسل لك أن تتخيل هذا العالم بدون الممرضات الفلبينيات ، سيبدو تعيساً كسيحاً عن نساء يمارسن مهمة التمريض دون كلل أو ملل أو امتعاض ، لايهم ، ركبت ديواتا مع زميلاتها باص الشركة المشغلة لمستشفى المدينة ديواتا كانت أكثر زميلاتها ملفته للنظر ، ناهيك عن نشاطها في قسم الولادة ، مما أكسبها قبولاً ، لدماثة خلقها ، تمارس ذلك بكل تفانٍ دون أن يسألها أحد عن دينها ، أو حتى هل أتت إلى العمل وهي لاتعاني من أي مشاكل أسرية ، حيث تركت أسرتها في أحد أحياء الفلبين الفقيرة ، ينتظرون ماتستقطعه من راتبها لعلاج والدتها المريضة ، ودفع أقساط مدرسة أخيها الصغير ، مرّت فترة دوامها كالعادة ، إلا أنها تعرضت لما استفزها ، ومررته دون أن يظهر عليها ، كانت نظرات بعض الزوار تنهشها ، وأحد الأطباء كان يمازحها بخبث ، لكنها لم تبد ذلك حتى لزميلاتها .
أنا : الحمد لله على السلامة ديواتا
ديواتا : شكراً سيدي
أنا : كيف كان العمل معك
ديواتا : لابأس ، لكنكم أنتم ...
أنا : مقاطعاً ... قولي بعضكم ، ممسكاً بقلم الرصاص والممحاة ، وشرعت في رسم ملامح أخرى لديواتا .
أنا : ليلى انظري إلى المرآة
ديواتا : أصابها الذهول ، أنا الآن ياسيدي أبدو فتاة عربية ..
أنا : وسعودية ... أنت الآن ممرضة سعودية واسمك ليلى
ديواتا : وماذا سيحل بأسرتي في الفلبين ؟!
أنا : لا عليك سيكبر أخاك وقد يأتي إلى السعودية فنياً براتبِِ ممتاز .
ديواتا : وماذا ستفعل بي الآن سيدي ؟ .... لا لا 

الرياض
18/1/1435 

أنا ... والسبّاك

بسم الله الرحمن الرحيم


محمد ، علي ، عمر ، سعيد ، خالد ، ليلى ، مريم ، أمل ، ليلى ، إبراهيم ، أحمد ، فؤاد سميرة ، نادية ، ديواتا ، والبقية ...
لكل منهم قصته معي ...

أنا ... والسبّاك

أنا : الدور عليك اليوم يا علي
علي : تعتقد أنني مناسب لما اخترتني له
أنا : بالتأكيد
علي : لامشكلة أجرب
أنا : لنبدأ
خرج علي من المحل بعد أن تلقى اتصالاً من أحد زبائن المحل الذي يعمل فيه سباكاً ، علي أحد أفراد الجنسيات التي تعمل في البلد دون إقامة نظامية ، أسر لي أنه يعمل على جمع مبلغاً من المال لدفعه لأحد المواطنين وعده أن يحصل له على إقامة نظامية ركب علي دراجته النارية الشئ الملفت فيها انبعاث الأدخنة من مؤخرتها كلما تسلل بين أزقة الحي حتى يصل إلى المكان الذي يتلقى منه الاتصال .
استقبله صاحب الفيلا وصعدا سوية إلى السطح لإصلاح ماسورة الخزان العلوي ، مر بعض الوقت ، ليغادر بعد أن تجادل هو وصاحب الفيلا على أجرة الإصلاح .
قفل علي عائداً أدراجه والغضب يشتعل في داخله ، لكنه آثر السلامة ، فهو لايملك حق المطالبة لأن في ذلك يعني ترحيله .
أنا : أخيراً شرفت .. أوقف الدباب والزعل بادٍ على وجهه .على رسلك علي مابك منفعل ؟!
علي : لقد بخسني حقي ، أنتم ...
أنا : قاطعته ، قل بعضكم .... ماعلينا انتهت مهمتك
علي : ممكن اسألك سيدي
أنا : سؤال واحد فقط
علي : لماذا اخترت لي أن أكون سباكاً ، وغير سعودي ، على الأقل اجعلني مقيماً بصفة نظامية
أنا : مستخدماً قلم رصاص وممحاة ... شرعت في رسم ملامح أخرى لعلي ، وما أن انتهيت طلبت منه أن ينظر إلى المرآة
علي : يا للهول لم أعد أعرفني سيدي ، لماذا غيرت ملامحي ، ارتدي بدلة أنيقة غالية الثمن ، وإلى جانبي سيارة فارهة .
أنا : الآن أنت في بلدك تنعم بحياة أفضل ، يبدو أن المفاجأة أنستك أنك أصبحت في بلدك شخصاً آخر ، بإمكانه أن يتزوج حبيبته ، أو يفتكها من زوجها هههههه ، وحسب خيوط القصة ستبقى حبيس سطورها .
علي : أرجوك سيدي اعتقني .... لا لا 
أنا : انتهيت من علي !

الرياض 18/1/1437

هل المجتمع الإنساني كائن يحق له تقرير مصيره ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

هل المجتمع الإنساني كائن يحق له تقرير مصيره ؟!

من يتتبع حركة المجتمعات المختلفة يجد أنها تنصرف إلى الحياة بموجب قانون الحياة الطبيعي الذي جعله الله تعالى لكل البشر ، ولاتكاد تجد مجتمعاً دون ضوابط أو طقوس حياتية يمضي عليها في تعاملاته والاحتكام إليها عندما يحدث خلاف .
المجتمعات التي تعيش بموجب قانون إلهي أنزل على الأنبياء وضعهم مختلف بحيث يرجعون إلى دساتير ليست من وضعهم ، وإذا كان هناك من بينها من ركن إلى قوانين وضعيه ففي الشكل العام هي تخضع للمسجد للدير للكنيسة ، فجعلت لها محاكم شرعية أو كنسية ومحاكم مدنية بموجب القوانين الوضعية .
وإذا تعمقنا أكثر في تفاصيل حياة تلك المجتمعات الإنسانية ، نجد أنها في الغالب تمضي هكذا في الحياة . وإن كانت المجتمعات الإسلامية تخوض اليوم حروباً مختلفة حتى تجاه موروثها من الفقه والسياسة والعلاقات فيما بينها ومع العالم المحيط بها أو القوى العظمى .
مقابل ذلك من يحدد لتلك المجتمعات ، ماهو حلال أو حرام ، ماهو وفق القانون أو مخالف له ، بعضها تبني ماتحتكم إليه بعد أن تعود إلى ماتقوله الكتب المقدسة ، أو ماتقوله القوانين الوضعية ، لكن من يستنبطها ويطبقها ، هم البعض من تلك المجتمعات ، لاتجد مجتمعاً يختار العقوبات المناسبة له في استفتاء عام ، على أن المجتمعات الإسلامية التي تستقي العقوبات من القرآن الكريم أكثر وضوحاً في العقوبات تجاه الجرائم الدموية من حدود وقصاص وديات وغيره .
الخلاصة :
أن المجتمعات الإنسانية لاتملك حق تقرير مصيرها ، فهي خاضعة إما لتشريعات سماوية ، تحتكم إليها بإستسلام ، أو قوانين وضعية وضعت لها من خبراء بشر يرون أنها تناسب حال تلك المجتمعات .
والنتيجة الفصل تتمثل في مدى جدية تطبيق هذه وتلك ، والنتائج المترتبة على ذلك ، وقد تحتار عندما تسمع أن بلداً لايحكم الشريعة لديه أقل معدل للجريمة في عالمنا اليوم .
وتحتار من تصارع أهل الديانات السماوية وبخاصة من تحملوا مسؤولية تفسير التشريعات التي أنزلت على الأنبياء ، ونسبة ماقد يترتب على اجتهاداتهم الخاطئة على الله وأنبائيه ورسله .
لهذا ، بعض المجتمعات وقعت في حرج من التحريم والتحليل بإسم دينها ، من حيث أن الأصل الإباحة إلا ماورد نص بتحريمه ، لكنها رغبة الإنسان عندما تسيطر عليه شهوة السلطة وممارستها بالنيابة عن الله سبحانه وتعالى ، وتجد من يناصرها بما أنها تخدمه لأمر ما ولو ذهب ضحيته الإنسان والأرض !

حرر في 11/10/1436


قصص قصيرة



 بسم الله الرحمن الرحيم


قصص قصيرة


رغم الحصار كانت هفهفات أنفاس الربيع تلعب بشعرها المنثور على كتفيها ، وفي يدها المكتنزة أنوثة غصن ريحان تنتشقه بشهقة محبوبة اعتصر قلبها الحرمان !

***

حاول أن يصعد درجات بيتهم العتيق ولم يقوى فقفل راجعاً ، وأخذ يمسح أثر خطواته على الطريق ورجع صدى صوتها يقول  : ستبقى هكذا تعيساً مشرداً !


***

في ليلة موحشة مليئة بالصواعق والسيول قرر أن يقتلع آخر التقاليد ، كان صوته المرعوب يحتال على ضعفه ، ومن حوله تركوه إلى أن تقدم أحدهم وصفعه !

***

بين هي تمسح دموعها الحرى ، كل من يمر عليها يسألها مابك ؟! تجيب بأن شيئاً دخل عينها تحاول إخراجه ، وفي الحقيقة هي تنتزعه من قلبها !

***

إنتهى من إلقاء خطابه في الجماهير المحتشدة ، التفت خائفاً يرقب ماحوله وخيّل إليه أنه في ساحة الإعدام ينصت لآخر التهم المعده سلفاً لشنقه أمام نفس الجماهير !

***

كان اليوم الثالث لتلقي العزاء ، خيّم المساء على القرية المترعة أحزان ، تناصف الليل والأب يلملم مابقى من دموع ، وفي الصباح يبذر قمحات الصيف !

***

عرفت الحب من أيام البراءة الأولى ، وتعلمت الفلاحة كي أزرعه في نياط قلبي ، اخترت تخضيب أيامي به ، وفي المدينة نسوة يحصدنه خشية الفقر !

***

كل من يراه يذكر الله سراً ، وعلانية لمجاملة أهله ، أضحى هيكلاً حلت به قبيلة من الجن كما يقول أحد الرقاة ، وفي داخله ترفل أنوثة من أخذت منه ليقهروه بها  !

5/6/1435

إياك أن تقترب !

بسم الله الرحمن الرحيم




إياك أن تقترب !



على ثغرك الباسم


تغتسل الكلماتُ وتشربُ


ومن عطرك الشذي تتنفسُ


وتكتب على وجنتيك خطر هنا


إياك أن تقترب إياك أن تقترب !





3/12/1434